مجمع البحوث الاسلامية
450
المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته
رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يَصُدَّكُمْ عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُكُمْ وَقالُوا ما هذا إِلَّا إِفْكٌ مُفْتَرىً وَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِلْحَقِّ لَمَّا جاءَهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ سبأ : 43 41 - فَإِنْ زَلَلْتُمْ مِنْ بَعْدِ ما جاءَتْكُمُ الْبَيِّناتُ فَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ البقرة : 209 42 - كَيْفَ يَهْدِي اللَّهُ قَوْماً كَفَرُوا بَعْدَ إِيمانِهِمْ وَشَهِدُوا أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجاءَهُمُ الْبَيِّناتُ وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ آل عمران : 86 43 - فِيهِ آياتٌ بَيِّناتٌ مَقامُ إِبْراهِيمَ وَمَنْ دَخَلَهُ كانَ آمِناً . . . آل عمران : 97 يلاحظ أوّلا : أنّ المراد ب « البيّنات » في الأصناف الأربعة الأولى - أي من ( 1 ) إلى ( 29 ) - المعجزات ، لأنّها كانت حجج الرّسل جميعا - ما خلا نبيّنا عليه السّلام - على أممهم ، ويشهد بذلك ما يأتي : 1 - إنّه عطف ( الكتاب ) على ( البيّنات ) في ثلاث من الصّنف الأوّل : في ( 1 ) : جاؤُ بِالْبَيِّناتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتابِ الْمُنِيرِ وفي ( 10 ) : جاءَتْهُمْ رُسُلُهُمْ بِالْبَيِّناتِ وَبِالزُّبُرِ وَبِالْكِتابِ الْمُنِيرِ وفي ( 14 ) : لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَأَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَالْمِيزانَ . . . 2 - إنّ آيات الصّنف الثّاني والثّالث والرّابع جليّة في معجزات يوسف وموسى وعيسى ، وأجلاها أربع آيات : الأولى : الآية ( 19 ) : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ ، فإنّها تسع معجزات لموسى ، ذكرها اللّه في قوله لموسى : وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ فِي تِسْعِ آياتٍ إِلى فِرْعَوْنَ وَقَوْمِهِ . . . النّمل : 12 . الثّانية : الآية ( 20 ) : فَلَمَّا جاءَهُمْ مُوسى بِآياتِنا بَيِّناتٍ قالُوا ما هذا إِلَّا سِحْرٌ مُفْتَرىً وَما سَمِعْنا بِهذا فِي آبائِنَا الْأَوَّلِينَ ، أي ما سمعنا بعمل مثلها ، لا بقول مثلها حتّى يراد بها الآيات المنزلة على موسى ، فإنّها لم تكن معجزة كآيات القرآن . الثّالثة : الآية ( 24 ) : إِذْ جِئْتَهُمْ بِالْبَيِّناتِ فَقالَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ إِنْ هذا إِلَّا سِحْرٌ مُبِينٌ ، وجاءت هذه الآيات كلّها في شأن موسى عليه السّلام . الرّابعة : الآية ( 29 ) في شأن عيسى : فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْبَيِّناتِ قالُوا هذا سِحْرٌ مُبِينٌ . فادّعاء السّحر في ( البيّنات ) في هذه الآيات دليل على أنّ المراد بها المعجزات ، وسيأتي مثله في شأن القرآن . ثانيا : أكثر آيات الصّنف الخامس صريحة في أنّ المراد بها آيات القرآن ، فإنّها كانت معجزة للنّبيّ عليه السّلام بدلا من المعجزات لسائر الأنبياء . وهذه نكتة لم تكن تستكشف إلّا من بعد إرداف آيات « البيّنات » وتصنيفها إلى الأصناف . وهذا لا يعني أنّه لم يكن للنّبيّ عليه السّلام معجزة غير القرآن ، كيف وقد ثبتت له مئات من المعجزات في السّنّة ، وقد عدّ بعضهم منها ألف معجزة « 1 » ، وفي القرآن أيضا كالإسراء . بل المراد أنّه اعتمد في إثبات نبوّته على القرآن وآياته ، وقد تحدّى القرآن بها مرارا ، لاحظ بحث
--> ( 1 ) لاحظ تفسير « البصائر » بالفارسيّة ، في ذيل قوله : سَنُرِيهِمْ آياتِنا فِي الْآفاقِ وَفِي أَنْفُسِهِمْ . . . فصّلت : 53 .